النووي

79

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مِلْكَهُ كَالْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَمَوْقُوفٌ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ ، وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا ، قَالَ الْمُتَوَلِّيَ : حُكِمَ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لِأَهْلِ الْفَيْءِ ، وَعَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا ، تُقْضَى مِنْ مَالِهِ دُيُونُهُ الَّتِي لَزِمَتْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ; لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى الْمَوْتِ ، وَقَدْ تَكُونُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مِنَ الدَّيْنِ اللَّازِمِ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، وَلَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ مِنْهُ لِسُقُوطِهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا تُقْضَى دُيُونُهُ عَلَى قَوْلِ زَوَالِ الْمِلْكِ ، وَيُجْعَلُ الْمَالُ كَالتَّالِفِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَأَمَّا فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ، فَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَتَكُونُ نَفَقَتُهُ كَحَاجَةِ الْمَيِّتِ إِلَى الْكَفَنِ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ الْوَكِيلِ ، أَنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ زَوَالِ الْمِلْكِ ، بَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الِاسْتِتَابَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ ، وَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَاتِهِ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهُنَّ ، وَنَفَقَةٌ قَرِيبَةٌ ، وَغَرَامَةُ مَا يُتْلِفُهُ مِنَ الرِّدَّةِ عَلَى قَوْلِ زَوَالِ الْمِلْكِ ؟ وَجْهَانِ ، قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ وَالْإِصْطَخْرِيِّ : لَا ، وَاخْتَارَهُ الْمُتَوَلِّي ، إِذْ لَا مِلْكَ لَهُ وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : نَعَمْ ، كَمَا أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرَ عُدْوَانٍ ، وَمَاتَ ، وَحَصَلَ بِهَا إِتْلَافٌ ، يُؤْخَذُ الضَّمَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْمَوْتِ . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ ، فَأَسْلَمَ ، عَادَ مِلْكُهُ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ إِزَالَةَ مِلْكِهِ عُقُوبَةٌ ، فَعَادَ بِالتَّوْبَةِ . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِعْتَاقٍ وَوَصِيَّةٍ وَغَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، وَفِي الشِّرَاءِ مَا سَبَقَ عَنِ الْإِمَامِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَبْقَى مِلْكُهُ ، مُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ ، نَظَرًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ ، وَهَلْ يَصِيرُ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مَحْجُورًا عَلَيْهِ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي ؟ وَجْهَانِ ، وَيُقَالُ :